الشيخ الأنصاري
160
مطارح الأنظار ( ط . ج )
عن العامّ بمنزلة المعارضات ، فليست من قبيل قرائن المجاز ؛ وذلك لأنّ القرائن المتعارفة إذا اطّلع عليها المخاطب فلا يتأمّل في الحكم بإرادة المتكلّم خلاف ظاهر اللفظ ، بخلاف المقام فإنّ الحكم بقرينيّة الخاصّ للعامّ في المنفصل بهذه المثابة ، سيّما في الأخبار التي بأيدينا اليوم ، فإنّه قد يكون العامّ واردا عن معصوم والخاصّ عن معصوم آخر ، والحكم بكونه قرينة يتوقّف على كون المتكلّم بهما بمنزلة متكلّم واحد . وبالجملة ، فالفرق ظاهر بين المخصّص المتّصل وبين المنفصل ، فدعوى الاتّفاق على العمل بالأصول المعمولة في الألفاظ إنّما تتمّ - على تقدير صحّتها على وجه الإطلاق - فيما إذا كان الشكّ في المخصّص المتّصل دون المنفصل ، لكونه - مع كونه من القرائن - معدودا في المعارضات عند العرف ، فتدبّر في المقام . الثاني : قد يتوهّم أنّ الوجه في وجوب الفحص في المقام هو الوجه فيه عند إعمال الأصول العمليّة كالبراءة في الأحكام الشرعيّة . ولعلّ المقامين متغايران ، حيث إنّ العمدة في وجوب الفحص عند العمل بالبراءة في الحكم الشرعي عدم جريان دليل البراءة عند عدم الفحص . أمّا العقل : فلانحصار المعذوريّة فيما إذا كان الجاهل متفحّصا عن الحكم ، ضرورة عدم معذوريّة غير المتفحّص مطلقا عند العقل ، ولذلك يحكم العقل بوجوب النظر في المعجزة . وأمّا النقل : فبعد مخالفته لما هو المستفاد من العقل وتسليم الإطلاق - كما في بعض الروايات « 1 » - فالإجماع واقع على وجوب تقييده بالفحص ، إذ لم
--> ( 1 ) مثل كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام . . . والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير هذا ، انظر الوسائل 2 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .